ملاحظة على نظام البوت BOT

on 16 December 2021, 07:01 AM
بقلم:د هدي دياب صالح
بقلم:د هدي دياب صالح

يُعرف نظام البوت (BOT) بأنه نظام استثماري للمشاريع ذات الفترات الطويلة الحكومية يتم على ثلاث مراحل متتالية هي البناء والتشغيل والتحويل أو التمليك(BUILD, OPERATE, TRANSFER)، المفهوم السائد له  والمتعارف عليه هو نظام استثماري يقوم على ضخ الأموال الضخمة للمشروع الحكومي من جهة ثالثة، هذا غير صحيح، البوتBOT))هو نظام تعاقدي قانوني وشرطي أكثر منه نظام للتمويل ففي نظام البوت توجد عدة أطراف، الطرف الأول هو صاحب المشروع وقد يكون هذا الطرف  جهة حكومية أو أي جهة اعتبارية تمثل الحكومة مثل الجامعات الحكومية وغيرها من المؤسسات الحكومية، والطرف الثاني هو الممول وقد يكون الطرف الثاني هو صاحب التمويل مثل شركات المقاولات أو يقوم بالاقتراض من البنوك أو المؤسسات الإسلامية وهي تمثل الطرف الثالث، يلاحظ في تقرير البنك الدولي أنه أورد قد تم إلغاء  (30)مشروعاً للطرق السريعة المتعاقد على تنفيذها بنظام البوت بين عامي (2003-1990م) في الدول النامية وتحولت أعباؤها كاملة للحكومة وذلك لعدم قدرة تلك الحكومات على وضوح المواد القانونية التي تحكم تلك الاتفاقية، منها كيفية إدارة المخاطر من قبل الدولة صاحبة المشروع، لأن الدولة صاحبة المشروع عليها أن تكيف المشروع قانونياً من تراخيص وضرائب وبنية تحتية….. الخ، ومن ثم تسليمه للممول الذي يقوم بعملية تمويل ذلك المشروع، لذلك يمكن القول بأن نظام البوت هو نظام تشغيل وبناء وتمليك قانوني تشاركي شروطي وليس أسلوب للتمويل لأن جلب المال يقع على الطرف الثاني يجلبه بالطريقة التي يختارها لذلك يمكن للدول الإسلامية استخدام نظام البوت ولكن تشترط من ضمن شروطها التعاقدية أن يكون أسلوب التمويل إسلامي مثل المرابحة والمشاركة والسلم والإجارة والإجارة المنتهية بالتميليك. 

فوائد نظام البوت الذي يمول بالصيغ الإسلامية:

  • قيام الممول بشراء آليات المشروع القائم بنظام البوت بأسلوب المرابحة مثلاً مع الجهة الحكومية، حيث توجد ضوابط في أسلوب التمويل بالمرابحة مما يضمن لممول المشروع شراء آليات على مواصفات غاية في الكفاءة.

 

  • يجنب المشروع المخاطر لأن التمويل بأساليب التمويل الإسلامي تراعي الدقة وعمل دراسة الجدوى بطريقة صحيحة ومنطبقة مع الواقع.

 

  • في التمويل بالصيغ الإسلامية تجنب المشروع دفع الفوائد من العائدات ولفترات طويلة، لأن مثل هذه المشاريع طويلة الأمد قد تمتد لعشرين سنة وأكثر.

 

مخاطر نظام البوت الذي يمول بطريقة الاقتراض بالفائدة الربوية:

  • قد يقوم الممول في هذه الحالة وعند أخذه لمبلغ التمويل (يذهب ويشتري لوحده) قد يقوم بشراء آليات لا تنطبق فيها المواصفات المطلوبة وذلك وذلك لأن هدفه الأساسي هو الربح.

 

  • احتمال وجود غسيل أموال بنسبة كبيرة مما يبدد أموال المشروع نتيجة دخول شبهة الحرام فيه.

 

  • قد تكون دراسة الجدوى غير دقيقة لعدم دراسة المخاطر وذلك للسرعة في تحقيق الأرباح قبل انقضاء مدة المشروع.

 

  • دفع الفوائد الربوية يقلل من العائدات التي تعود على صاحب المشروع قبل تسليمه للحكومة.

 

لذلك يحتاج نظام البوت وغيره من أنظمة التشغيل للمشاريع الحكومية لتخاريج قانونية منضبطة مع التخاريج الشرعية  لكي يستقيم الوضع الخاص بتمويل المشاريع التي تقوم على نظام البوت بالصيغ الإسلامية، لذلك يكون نظام البوت هو نظام لا غبار عليه ويقوم على عدد من العقود عقد الجهة الممولة مع الجهة المالكة للمشروع وعقد الجهة الممولة مع الجهة التي تقوم بالتمويل أو الجهات التي تقوم بالتمويل بالشراكات،  ولكي يكون وفق طرق تمويل الشريعة الإسلامية في عقد الجهة المالك يجوز أن تشترط أن يتم التمويل بالصيغ الإسلامية.

والله أعلم