صلاة الفجر ورؤية الله تعالى

on 23 February 2021, 02:43 PM
الباحث الشرعي:إسماعيل عبدالواحد
الباحث الشرعي:إسماعيل عبدالواحد

لاشك في أن من أراد سعادة وخير الدنيا والآخرة عليه أن يخشى ربه المعبود فيأتمر بأوامره وينتهي بنواهيه ، ومن دعائم ذلك الدين. بل عموده الرئيس الصلاة فهي رفعة للعبد في الدنيا وسعادة له في الآخرة وهي أيضاً خير أعمالكم البدنية ، والجميل فيها أنها تجلب للمسلم كل الخير، فمن حافظ عليها ما أسرع أن يحافظ على غيرها من المأمورات و المنهيات الإلهية و التوجيهات النبوية، ومن ضيعها فهو لما سواها مضيع.

ومن أعظم الصلوات المكتوبة صلاة الفجر ، فضلها عظيم و أجرها كبير وفي هذا المقال أعرج معكم على فضائلها وستتفاجئون بجمالها وعظمتها ، ومع ذلك الفضل العظيم نجد كثير من الناس قد تهاون فيها فينامون في وقت تقسم فيه الأرزاق ، حتى ربما تجد شخصاً معروفاً بالخير و الصلاح و مع هذا تجد عنده تقصيراً واضحاً في صلاة الفجر.
إن من أعظم الأسباب التي تحملك على المحافظة على صلاة الفجر معرفة فضائلها، فقد أقسم الله تبارك و تعالى بوقتها في مطلع سورة من سور القرآن المكية، و معلوم لدى المفسرين أن الله إذا أقسم بشيء كان ذلك ليلفت الأنظار إلى عظيم أهميته و جليل قدره. فقال تبارك و تعالى في سورة الفجر: ” و الفجر” فهذا قسم من الله تبارك و تعالى ، و جعل الله تبارك و تعالى الملائكة تشهدها فقال في سورة الإسراء : “أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل و قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً” و المراد بقرآن الفجر صلاة الفجر تشهدها الملائكة .
إضافة لما سبق من أفضال صلاة الفجر فإن أدائها في جماعة تعدل مع صلاة العشاء في جماعة قيام ليلة ، كأنك قمت ليلة كاملة واقفاً تناجي ربك، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: “من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل و من صلى الفجر في جماعة فكأنما صلى الليل كله”

إن المحافظة على صلاة الفجر في جماعة سبب للنور لك يوم القيامة ، فمن حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ” بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة”
” يوم ترى المؤمنين و المؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم و بأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم”
فيالسعادة قلبك و يالهنائة روحك يا من تحافظ على صلاة الفجر، أبشر فإن خبر صلاتك تعلنه الملائكة الكرام بين يدي الملك سبحانه و تعالى، قال النبي صلى الله عليه و سلم كما في الحديث المتفق عليه : ” يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل و النهار و يجتمعون في صلاة الفجر و صلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم و هو أعلم بهم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم و هم يصلون و أتيناهم و هم يصلون” و أنت يا من تركت صلاة الفجر كم أجور ضيعتها يوم نمت عن صلاة الفجر و كم من حسنات خسرتها يوم سهوت عن صلاة الفجر و كم كنوز فقدتها يوم تكاسلت عن صلاة الفجر، ألم تعلم بأن من حافظ على صلاة الفجر في جماعة كان في ذمة الله تعالى؟ أي في أمان الله و ضمانته ، فمن اعتدى عليك فإن الله تكفل برده عنك فقال صلى الله عليه و سلم: ” من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم ” من صلى الصبح فهو في ذمة الله، ذمة الله التي تحيط بالمؤمن بالحماية و الرعاية في نفسه وولده و سائر دينه، فيحس المؤمن أنه في كنف الله و عهده و أمانه في الدنيا و الآخرة، يشعر المؤمن بأن عين الله ترعاه ، وهنا أستعير بيت شعر يقول ” و إذا العناية لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان فاستمسك بحبل الله معتصماً فإنه الركن إن خانتك أركان”

ومن أعظم البشارات للمحافظين على صلاة الفجر في جماعة دخول الجنة ، ففي الحديث الذي رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ” من صلى البردين دخل الجنة ” و البردان هما صلاة الفجر و صلاة العصر، و في الحديث الذي رواه مسلم : ” لن يدخل النار أحداً صلى قبل طلوع الشمس و قبل غروبها”.

و من أسباب تمتعك بالنظر إلى وجه الكريم المحافظة على صلاة الفجر، فإياك إياك أن تحرم ذلك، ففي الحديث المتفق عليه من حديث جليل بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه و سلم فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: ” إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضالّون في رؤيته ( و ضمت لا تضالُون ) فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس ( أي صلاة الفجر) و قبل غروبها فاعلوا ” ثم قرأ قول الله تعالى “و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها” .

فالله الله في المحافظة على صلاة الفجر ففيها الخير و الصلاح و الفلاح ، ولكي تؤدها في جماعة بالمسجد عليك أن تجاهد نفسك وتأخذ بالأسباب ومنها : النوم المبكر فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يكره النوم قبل العشاء و يكره الحديث بعدها فأعط بدنك حقه و جاهد نفسك لينتظم نومك مبكراً و سترى ذلك ظاهراً في نشاطك و قوة بدنك.
و من الأسباب كذلك أن تنام على وضوء و تقرأ أذكار النوم الواردة عن النبي صلى الله عليه و سلم و منها : أن تجمع يديك و تنفث فيهما و تقرأ فيهما قل هو الله أحد و المعوذتين، ثم تمسح بهما رأسك ووجهك و ما استطعت من بدنك و تكرر هذا ثلاث مرات ، وقبل ذلك تولد العزم داخلك أنك تريد أن تفوز بهذه البشريات العظيمة لمن صلى الفجر وأعلاها رؤية الله تعالى .