الحصانة الفكرية للشباب في عالم منفتح اتصالياً

on 28 March 2021, 08:02 AM
أ. د عبد الكريم الوزان
أ. د عبد الكريم الوزان

الشباب في كل المجتمعات عماد البلاد وقادة المستقبل ، وبهم تحيا الأمم وتتطور ، ومن هذا المنطلق أصبحوا هدفاً -عبر الأثير – من خلال قيام دول مناوئة لدولهم باستغلال التكنولوجيا المتطورة في تفعيل سلبي لوسائل الإعلام والاتصال باتجاه التأثير الفكري ، أو من خلال حرب المعلومات وهي سبعة أقسام : ( حرب القيادة والسيطرة، الحرب الإستخبارية، الحرب الإلكترونية، حرب العمليات النفسية، حرب قراصنة المعلومات، حرب المعلومات الإقتصادية، حرب المعلومات الإفتراضية ) كل هذه الحروب الفكرية لتحقيق التغيير المطلوب الذي يتناسب مع أهداف القائم بالاتصال بعد إعداد وتصميم مضامين رسائل إعلامية ذات أهداف سياسية ، وهو مايتماشى مع مفهوم القوة الناعمة ، قوة القدرة على الجذب والضم .
لقد تعرضت شرائح المجتمع وفي مقدمتهم شريحة الشباب إلى تأثير حرب المعلومات و الحرب النفسية من خلال أساليب : الشائعات ، والدعاية والضغوط الإقتصادية ، والأعمال العسكرية ، والمناورة السياسية ، وغسل الدماغ بالاعتماد على مقومات ساندة مثل التكنولوجيا ورأس المال والخبرات والمهنية ، وغالباً لا تتوفر هذه العناصر في البلدان المستهدفة مما يسهل إنسيبابية الرسائل على شكل ( بروباغاندا ) ممنهجة ومؤدلجة ، وكذلك من خلال مفهوم العولمة ، لكي تحقق أهداف القائم بالإتصال وتحقق رجع الصدى بشكل ناجح.
ويعتمد نجاح هذه ( البروباغاندا) على دراسة مسبقة شاملة علمية مخابراتية لأحوال البلدان المتلقية ( الهدف ) من النواحي الإقتصادية والأمنية والإجتماعية والثقافية آخذة بنظر الاعتبار المشاكل المذهبية والعرقية والفقر ومستوى الوعي المتحقق فيها.
حتى تنظيم داعش استخدم وسائل التواصل الإجتماعي في التجنيد وخاصة الشباب ، و بات الفضاء الرقمي أحد مقومات بقائه واستمراريته، وبالفعل فقد أعلنت عناصر تابعـة لداعــش مطلـع عام 2019 تأسيس ما يسمى بمؤسسة «درع الخلافة الإلكتروني» كامتداد لمؤسسة الخلافة السيبرانية المتحدة التي أنشأها عدد من أعضاء ومناصري التنظيم في عام 2018.


ويتحتم مواجهة هذه الحرب التي استثمرت التكنولوجيا الرقمية في برامج الإعلام والاتصال ، بانتهاج الدولة لسياسة اقتصادية ( وخاصة مكافحة البطالة)، واجتماعية وأمنية وقانونية عادلة ، وتجنيب المجتمع الأحقاد والطائفية والضغائن والمذهبية والعرقية ، والقيام بتوعية شاملة لمختلف شرائح المجتمع – وفي مقدمتهم الشباب – ضد هذه المخاطر ، وقيام المؤسسات التعليمية والاعلامية بأخذ دورها المسؤول وفق أسس علمية موضوعية في المتابعة والتوجيه بالاعتماد على رجال من ذوي الاختصاص والمهنية ،والاشتراك مع منظمات المجتمع المدني بمنأى عن الخداع و التضليل والتسويف ، وأرى من الأهمية بمكان تدريس مادة الإعلام في المدارس الثانوية تلبية لاحتياجات الطلاب الدراسية والاجتماعية ولتحقيق حالة الإشباع ، مع ضرورة قيام الآباء بمراقبة طريقة تعامل أفراد أسرهم مع وسائل الإعلام و برامج التواصل الإجتماعي ( السوشيال ميديا ) ، ثم مراعاة الانفتاح على الدول المتحضرة والصديقة و الثقافات الأخرى دون المساس بالثوابت والعادات والتقاليد الحميدة لمجتمعاتنا .