التدريب و BLUE OCEAN

on 13 December 2020, 11:07 PM
أ. د. حنان عبيد
أ. د.. حنان عبيد

يعد التدريب  وسيلة حديثة وفعالة لتحسين وتطوير أي مجال من المجالات الحياتية المختلفة، سواء أكان ذلك في المجال الشخصي ،الدراسي ،المالي ،العملي، العائلي، الصحي أو أي مجال آخر. والتدريب اليوم يحتل مكانة مركزية بالعالم كوسيلة هامة وفعالة لتحقيق الأهداف عن طريق تقسيمها لمهمات صغيرة. لقد أصبحت صناعة التدريب من الصناعات الثقيلة التي تحتاج إلى مدخلات محددة، ويجب أن تتوافر لهذه المدخلات معايير محددة أيضاً من الجودة حتى نستطيع أن نحقق المفهوم الصحيح للتدريب.
في دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 1965 أظهرت أن العالم سيمر علي مدار الستين سنة التي تلي هذه الدراسة بحالة من التغيير أسرع من أي وقت مضى ,وأظهرت هذه الدراسة أن الأفراد لا يمتلكون السرعة الكافية لمواكبة هذا التغير ولن يتمكنوا من الإستمرار في المنافسة ,وحددت هذه الدراسة أنه يجب أن تصاحب السرعة قدرة على الإبداع والابتكار للأفراد القائمين على رسم سياسات هذه المؤسسات في المستقبل القريب أو البعيدمن خلال التدريب للوصول إلى ” BLUE OCEAN” أي المحيط الازرق من المعرفة ..لأن المعرفة في عصرنا تتجدد كل 12 شهر تقريباً ..لذا لا بد أن يمتلك الشخص معرفة بحجم السماء الزرقاء ليتمكن من مواكبة العصر وعلى المجتمع محاولة تقليص أعداد الاشخاص ممن معرفتهم ” RED OCEAN ”  أي المعرفة بأساسيات التخصص أو العمل أو المعرفة العامة.
أيّ مَجال يَحتاجُ إلى التطوّر ولربّما تحتاجُ طِوالَ حَياتك إلى التعلّم والتدريب، لذلِكَ الجامِعَة قَد توفّر لَكَ الفرصة بالتخصّصِ فِي مجالٍ مُعيّن ولكن فِي الحَقيقَةِ الجامعات لا تُعطي المَعرِفَة الواسعة فِي أمرٍ مُحدّد.
أهمية البرامج التدريبية:
1.إعداد كوادر بشرية مؤهلة : التدريب فِي الوقتِ الحالي أصبحَ عبارَة عَن عِلم مستقل بنفسه ولهُ طُرُقِهِ الخاصّة فِي جَمعِ المعلومات والأفكار وكتابَتِها بطرقٍ مَنهجِيّة يسهُلُ على المُتَدرّب تَعَلّمِها، فبالتالي هذِهِ الطريقة يَتِم بناءُ مُوظّفينَ قادِرينَ على الإستجابَة السّريعَة للتغيّرات والقُدرةِ على مواكبةِ التطوّرات في بيئةِ العمل، فَعِنَدما يكونُ المتدرّب أخذَ خلفيّة واسِعَة حَولَ العمل الذي يريد أن يَعمَلَ فيه مِن خلالِ التدريب سيكونُ مِنَ الأمرِ السّهِل أن يُبدِع ويكونَ أفضَلَ مِن غَيرِهِ مِنَ المُوظّفين.
2.تَحسينِ مُستوياتِ المُتَدرّب: هُناكَ الكثيرُ مِنَ الأشخاص قَد يَمتَلِكَ قُدراتٍ عَقليّة وذكاء وَحُبّ التعلّم ولكن لا تُوجَدُ فُرصَةٍ يُمكِن مِن خِلالِها أن يَزيدَ المَعرِفَة ويحسّن مِن مُستواه،
3.إرشادِ المُتَدرّب إلى الطّريقِ الصّحيح للمَعرِفَةِ وطرقِ إكتسابِها : فَهِيَ تُحَسّن مِن مهاراتِ المُتَدرّبين بشكلٍ عام.
4.خلق بيئة تفاعليّة بين المتدرّبين: مِنَ المَعروفِ أن التخصّصات يتفرّعُ مِنها عِدّةِ مَجالات، فَعلى سَبيلِ المثال علمُ الحاسوب يشمُلُ الكثير مِنَ المجالات مِثِل (تصميمِ صفحاتِ الإنترنت، شبكاتِ الحاسوب، تصميمِ برامجٍ مَكتبيّة، تصميم برامج للهواتف الذكيّة…) ويقاسُ عليها جميعُ التخصّصات، فالمعاهِد التدريبيّة عِندَما تُعطي دَورَةً فَهِيَ تَتَخَصّص فِي مَجالٍ مُحدّد، فيجتَمِعُ المُتَدّربين الذينَ لَهُم نَفسُ الهدف فيكون هناك روح تفاعليّة وتبادل أفكار فِيما بَينَهُم.
5. اكتساب المَهارَة والكفاءَةِ للعَمَل: فهؤلاءِ بِحاجَةٍ إلى دُوراتٍ تَدريبيّة في المعاهد أو الشركات مِن أجلِ أن يَكتَسِبُوا المهارات والكفاءات وَمِن ثُمّ إطلاقِهِم إلى سُوقِ العَمَل، لأنّ سُوقِ العَمَل يحتاجُ إلى الكَفاءةِ والمَهارَة ولا يحتاجُ إلى شهاداتٍ ومعدّلات، وهذا لا َيعني أنّ الجامِعَة والشهادات غَير مُهمّة بالعكسِ تماماً ولكِن الأهَمُّ هِيَ الكفاءة والمَهارَة.
التحديات التي تواجه الدورات التدريبيّة:
1.عدم توفّر مُدرّبين محترفين: إنّ الخُطورَةِ الحَقيقيّة فِي الدوراتِ التدريبيّة هُوَ المُدرّب لأنّهُ هُوَ العنصر الأهم فِي الدورة التدريبيّة، فإذا كانَ المُدرّب لا يمتلك المَهاراتٍ العالية والكفاءة والقُدرَةِ على إيصالِ المَعلومة بكلِّ سهولة لا يُمكن أن يستفيدَ المتدرّبين مِن الدورةِ نهائّياً، لذلِكَ يَجِب أن تَقوم المَعاهد التدريبيّة باختيارِ مُدرّب بحسبِ الشروط التالية: الخِبرَةِ العالية فِي مَجالِ العَمَل خِصيصاً بنفسِ مجال إنعقادِ الدورة،الكَفاءَةِ والمَهارَة والمَعرِفَة الواسِعَة بالمجال الذي يَعمَلُ فِيه، وُجودِ بَعضِ المشاريع للمُتَدَرّب للتأكّدِ مِن مَعرِفَتِهِ الواسعة .
2.عدم مراعاة الحالة النفسية والعائلية للمتدربين: مهما بلغت نسبة الذكاء والفكر والمهارة عند المتدرب إذا كان هناك مشاكل عائلية لن تحقق البرامج التدريبية أهدافها .