لبنان ... الغوث الغوث

on 07 August 2020, 01:54 PM
بقلم: فوزية بنت صالح الدريهم
المستشار التربوية والأسرية

تابعنا بكل أسى حادث الإنفجار المروع في لبنان ، الذي خلّف عشرات الشهداء والمصابين وآلاف المشردين وأضراراً تقدّر بالمليارات ، وهبت دول وقطاعات إسلامية عديدة لغوث لبنان عبر التبرّع من أجل الضحايا ، وسارع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بإرسال مساعدات غذائية وطبية عبر جسر جوي لتجسيد الجانب الخيري المعتاد من المملكة وشعبها عند وقوع أي أزمة أو كارثة في دولة عربية أو مسلمة.

وأذكركم ونفسي المقصرة أن غوث الشعب اللبناني المسلم واجب يحتمه علينا ديننا الحنيف ، فعلينا تقديم المساعدات لهم بكل جوانبها وغوثهم في هذه الكارثة ، فهم الآن أحوج ما يكونون إلى المساندة ، لا سيما مع جسامة الحادث وآثاره المدمرة، وما ذلك إلا شعور المؤمن الصادق فالمؤمن كالبنيان لا تقوم مصالحه على الوجه المطلوب إلا بإذكاء روح التعاون  ، والمعاضدة بينه وبين إخوانه، لأن انكفاء المرء على ذاته أدعى بتفكك المجتمع الإسلامي ،  وكم رأينا كثيراً من المشكلات الخانقة التي  يعجز الناس عن حلها بسبب تفكك المجتمع وعدم التعاون بين أفراده .

لقد تحركت النفوس وتاقت لمساعدة إخواننا في لبنان الشقيقة الذين يتألمون  من فاجعتهم المأساوية التي أحدثت جرح غائر في قلوب الأمهات و الآباء والإخوة و الأبناء ممن  باتوا معها يحتاجون مساعدتنا  – عسى الله أن يرحمهم بنا و يرحمنا بهم ” من لا يرحم لا يُرحم” ، إنهم مفجوعون و مكروبون و يحتاجون لتفريج كربتهم ،  فندعو  الله  تعالى أن يفرج كربتهم بعطائنا ويفرج بذلك كربنا يوم القيامة ، “من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة” وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ﷺ : ‏” وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة” ‏وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة”.

ونوجه عبر هذا المقال نداء عاجل لأصحاب القلوب الرحيمة لمد يد العون لإخواننا في لبنان ، إنهم الأهل والإخوان فمن واجبنا أن نكون معهم في هذه اللحظات العصيبة  ، فإنما الإخوان عند الشدائد ، فكم من يتيم و أرملة وجريح ينتظرون مواساتنا ،  لنمسح دمعة حزنهم و نزيل ضيق صدورهم و نجيب شكواهم بمودتنا و دعمنا ، و لعلنا بذلك نسلك طريق حب الله ونفعل أجل الأعمال ففي الخبر « أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة..». ، وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه ) أخرجه البخاري – ونسأل الله تعالى الرحمة للقتلى والشفاء للمصابين والحفظ للشعب اللبناني الشقيق.