جاء الزم

on 17 June 2021, 11:48 AM
بقلم الباحث التاريخي: د.مازن موفق الخيرو
بقلم الباحث التاريخي: د.مازن موفق الخيرو – استاذ البلاغة والنقد الأدبي جامعة الموصل

يعد المجتمع الركيزة الأساسية لكل بقعة جغرافية طوبوغرافية ؛ لذا ينبغي أن يكون مجتمعاً متقدماً على مختلف الأصعدة ، انطلاقاً من فكرة التكليف في استخلاف هذه البقعة من الأرض بدلالة قوله تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ البقرة : 30 . لكن تلعب قذارة السياسة في إدارة المجتمع بالشكل الذي تريد دوراً مؤثراً في توجيه المقدرات سواء المقدرات المادية التي يمتلكها المجتمع أو المقدرات الفكرية التي تستحوذ عليها السلطة ، ويأتي دور الأرقام ؛ إذ ارتبطت أفكار المجتمعات في وقتنا الحاضر بالأرقام، فالإنسان تشغله الأرقام لضبط إيقاع معادلاته ، ثنائية الصراع الضدي الذي تؤطده فكرة الربح والخسارة ، وكأنه أُشرب العقيدة الرأسمالية بكل حذافيرها ، لقد أخذت هذه الفكرة بالتجذر يوماً بعد يوم في عقولنا ، وهي بمثابة لعبة شرسة تقع في ويلاتها الطبقة الفقيرة ، خاصة في المجتمعات مسلوبة الإرادة ، التي تدار من خارج حدودها بدواعي تبني عقيدة مضادة لعقيدة الأرض والتاريخ ، أصحاب القرار من بيدهم قوة السلاح والمال ، أما مفاهيم التحضر والثقافة فهي تكاد تتلاشي أمام قوة التيار، مقولة : ( جاء الزم ) الغلاء وارتفاع الأسعار، تقوي القوي ، وتضعف الضعيف ، إنها فلسفة الشارع أصبحت فلسفة إنسانية يعتاش عليها كوكبنا الجديد ، فالكل يراقب بعيونه لوحة صعود أو هبوط سعر الصرف ، ليبني عليه مستقبله المادي ، جاء الزم ، نرجو الاحتكار ، تقلبنا الأرقام ، يتقلب معها نبض قلوبنا ، ونبدأ بالحديث فقط عن هذه المقولة أينما حللنا ونزلنا ، نوجه انفعالنا نحوها بالأهازيج ، بانتظار عودة روحنا إلى أصل فطرتنا السليمة ، ونسيان لوحة أرقامنا .