المسؤولية  في الإسلام - حدودها وغايتها

on 15 June 2021, 10:30 AM
بقلم:د هدي دياب صالح
بقلم:د هدي دياب صالح

المسؤولية من أوجب الواجبات التي يحاسب عليها الله سبحانه وتعالى الخلق يوم القيامة، ولم ترد كلمة المسؤولية في القرآن الكريم بعينها وإنما وردت كلمة العمل وهو ما يقوم به المرء من أداء شئ موكل إليه أو مكلف به أو أُمر بعمله وأصبح بموجب ذلك مسؤولاً عنه، لذلك تعرف المسؤولية: حال أو صفة من يسأل عن أمر مرتفع عليه تبعته، يقال : أنا برئ من مسؤولية هذا العمل وتطلق أخلاقياً على: إلتزام الشخص بما يصدر عنه قولاً أو عملاً وتطلق قانوناً على الإلتزام بإصلاح الخطأ الواقع على الغير طبقاً للقانون، بذلك فالكل مسؤول عن أعماله بأي صفة كانت، مع ملاحظة نقطة هامة وهي انتفاء مسؤولية المرء عن عمل غيره مهما كان حتى لو كان هذا الغير تحت رعايته، ما دام هو قائم بما هو مسؤول عنه، لذلك يلاحظ من آيات القرآن الكريم بيان أن مسؤولية المرء عما يعمل وليس مسؤولاً عن عمل الغير، فأي التزام يصدر عن الشخص قولاً أو عملاً هو المسؤول عنه سواء أخلاقياً أم قانوناً أمام الله سبحانه وتعالى وأمام المجتمع.وهو ما يعني إنتفاء مسؤولية المرء عن عمل غيره، فمثلا: قال تعالى في سورة آل عمران ” يوم تجد كل نفس ماعملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله روؤف بالعباد” وفي ذلك دليل على أن عمل المرء مسؤليته حتى ولو كان تحت وصاية غيره، أما مسوؤلية المرء عن عمله فهو القائم به بالأصالة فقد بينتها كثير من الآيات منها قوله تعالى في سورة البقرة” واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون”وقوله تعالى”من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد” ، لذلك يجب الانتباه جيداً إلي إنتفاء مسؤولية المرء عن عمل غيره ومسؤوليته عن عمل نفسه، وأن يؤدي المرء مسوؤليته على أكمل وجه، ومن هذه المسوؤليات مسؤولية الموظف عن عمله الذي أُوكل له بناءاً على توصيف وظيفته، هذا العمل الموصوف أصبح مسؤولاً عنه أمام الله سبحانه وتعالى وأمام المجتمع و أي تقصير فيه سوف يؤدي للفساد، لأن عدم القيام بالمسؤولية كاملة يؤدي للفساد لذلك يقال إذا غابت المسؤولية ظهر الفساد والعكس صحيح، أي إذا ظهرت المسؤولية غاب الفساد، لذلك يجب أن ينتبه الموظفون وخاصة في القطاع العام بأن يقوموا بعملهم بكل أمانة وثقة واقتدار، فلا يلجأ لقول أنا عبد المأمور أعمل ما يملى لي من رؤساءي، فاذا كان ما يمليه الرئيس وفق اللوائح والقوانيين هذا جيد ولكن المصيبة أن الموظف يعمل ما يمليه عليه حتي ولو خالف اللوائح والقولنين وهو يعتقد بأنه يؤدي وظيفته وفق ما يأمره به الأعلى منه، وهذا خطأ لأن مسؤولية الموظف لوحده ومسؤولية المدير لوحده أمام الله سبحانه وتعالى وليس للموظف هنا عذر أنه اتبع رئيسه، كما ذكر في القرآن الكريم أن المرء مسوؤل عن نفسه وليس مسؤولاً عن عمل غيره، والمسولية حددها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بالعمل، أي عمل يقوم به المرء كما ذكر في الآيات السابقات، والمسؤولية بمعناها الواسع ذكرت في الحديث الشريف كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، هذا يبين مدى وبعد المسؤولية في المجتمع حتى داخل المنزل وما تقوم به المرأة من أعمال تنظيف ونظافة الأطفال ونظافة وترتيب المنزل …الخ. فهي مسؤولة عن كل ذلك ولا يسمح لها بأن تقول هذا العمل أرغمني عليه زوجي، لأن المسؤولية فردية مهما كانت درجة تبعيتك لغيرك. والله أعلم.