أدب الحوار في القرآن

on 06 September 2020, 03:14 PM

بقلم:د.جليلة بابكر-جامعة الجزيرة- تخصص التفسير وعلوم القرآن

قال الله:{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ *أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}-[البقرة:258/259] . 

بَينّ القرآن حقيقه الاختلاف ودعانا إلى التعامل معه من خلال الحوار، ولقد اعتبره الإسلام قاعدة مهمة في دعوه الناس إلى الإيمان بالله وعبادته واتباع الأسلوب المناسب واللائق ، بحيث يقود إلى التعارف وتجّنب مخاطر الشقاق. وإذا نظرنا إلىالحوارفي القرآن الكريم :وذلك بالأسلوب اللين والحكمة والموعظة الحسنة ، ويظهر المنهج القرآني في الحوار أنه أسلوب لا يسيء للخصم بل يؤكد حريته واستقلاليته ، ويقوده إلى موقع المسئولية ، وذلك كله بهدف الرجوع إلى الحق وتأييد الصواب . ويُعدّ الحِوار من أهمّ ما يميّز البشر عن باقي المخلوقات، فهو أسلوب فعَّال في التواصل مع أفراد الأسرة الواحدة أو في المجتمعات ، وفي المساهمة  في تطويرها.

والعدالة تتحقّق عن طريق الاستماع والإصغاء والنقاش للقضيّة المشتركةٍ بينهم. فيجب احترام الآخر، وأن تكون البيئة مناسبةً للحواروالتركيز على الاستجابات اللفظيّة أو الجسديّة مع الآخر، وتوفير وقت مناسب للإنصات الفعَّال، ومُناقشة الآخر والاهتمام بردود أفعاله، وإدخال بعض الدُّعابة والمتعة أثناء الحِوار. ومثالنا وقدوتنا  في تطبيق أدب الحوار نبينا صلى الله عليه وسلم.